السمعاني
389
تفسير السمعاني
* ( المجالس فافسحوا يفسح الله لكم وإذا قيل انشزوا فانشزوا يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات والله بما تعملون خبير ( 11 ) يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة ذلك خير لكم وأطهر فإن لم تجدوا ) * * وفي الآية قول ثالث : أن قوله : * ( فانشزوا ) هو إذا فرغ النبي فأخرجوا من عنده ، ولا تلبثوا عنده فتثقلوا عليه ، وهو في معنى قوله تعالى : * ( فإذا أطعمتم فانتشروا ولا مستأنسين لحديث ) . وقوله : * ( يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات ) أي : بإيمانهم وعلمهم . وقيل : كان النبي يستحب أن يكون بالقرب منه أولوا العلم والنهي من أصحابه ، فكان غيرهم يأتي ويقرب من النبي ، ثم إذا حضر الأكابر وأولوا العلم من أصحابه كان يقول : ' يا فلان ، قم ، ويا فلان ، قم وتأخر ؛ ليقعد أولوا العلم والنهي بالقرب منه ، فعلى هذا معنى قوله : * ( يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات ) إشارة إلى ما كان يرفعهم النبي ويقعدهم بالقرب . يعني : أنهم أصابوا ما أصابوا من الرفعة والرتبة بالإيمان والعلم . وقوله : * ( والله بما تعملون خبير ) أي : عليم . قوله تعالى : * ( يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة ) سبب نزول الآية أن الناس كانوا يستكثرون من السؤال على النبي ، وكان الواحد منهم يتناجى مع رسول الله طويلا ، فأراد الله أن يخفف عن نبيه ، فأنزل هذه الآية . وعن مجاهد عن علي رضي الله عنهما أنه قال : لم يعمل بهذه الآية غيري ، كان عندي دينار فتصدقت به ، وانتجيت مع الرسول . وفي رواية : أنه صارف الدينار بعشرة دراهم ، فكان كلما أراد أن يتناجى مع الرسول عليه الصلاة والسلام تصدق بدرهم . وذكر النقاش في تفسيره : أن المنافقين قالوا : قد طال نجوى محمد مع ابن عمه